افتُتِحَ الكتاب بكلمة تنويه وتقريظ للملحق التعليمي السعودي بالمغرب، نوّه فيها بالمؤلف وجهوده في الدعوة إلى الله التي يتجلى بعضها في هذا الكتاب النافع الذي شرح فيه أنواع التوحيد شرحا ضافيا مع التنبيه على أنواع التحريف والابتداع التي أصابت العقيدة من جراء الإعراض عن الاهتداء بالقرآن، وتبني أسلوب الكلام والفلسفة في معرفة العقيدة، وأشار إلى عناية الشيخ عبد العزيز بن باز بالمؤلف وكتابه وسهره على طباعة الكتاب وتوزيعه، وحيّى في الوقت نفسه، الأميرة الجوهرة التي أنفقت بسخاء على طبعه ابتغاء وجه الله. ثم تليها ترجمة جيدة للمؤلف يحسن الاطلاع عليها، لتضمنها معلومات عنه لا توجد في غيرها، منها قائمة بمؤلفاته ما طبع منها وما لم يطبع، وقد بلغت 33 مؤلفاًً. ثم مقدمة المؤلف لكتابه التي بيّن فيها منهجه في جمعه، وأنه كان يخطر بباله منذ مدة أن يجمع كتاباً لنفسه ولمن شاء الله بعده، يشرح فيه أنواع التوحيد الأربعة : توحيد الربوبية الذي رأى أن الآيات المتعلقة به في القرآن كثيرة جداً لو استوعبها مع ما يتعلق بها من الحديث والآثار لعظم حجم الكتاب جداً، ولذلك – إضافة إلى أنه معروف ومعتقد جميع الملل والنحل باستثناء الملاحدة المنكرين لوجود الله تعالى – لم يتناول آياته كلها بالكلام، وجعل بدله توحيد الإتباع وهو داخل في توحيد العبادة والألوهية، ثم توحيد الأسماء والصفات.

وقد درج الناس على جعل أقسام التوحيد ثلاثة، إلا أنه أفرد من قسم توحيد العبادة، توحيد الإتباع وجعله قسماً رابعاً لكثرة خلاف المقلدين لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في هذا كله مستمد من القرآن الكريم يتتبع آياته المتعلقة بالأقسام المذكورة في المصحف الشريف كله ابتداء من الفاتحة إلى النهاية، ضمّاً النظير إلى نظيره دون مراعاة ترتيب السور، معتمداً في التفسير على ابن كثير مشيراً إليه بالكاف، وعلى جامع البيان لابن جرير مشيراً إليه بالجيم منتقياً من الحديث ما صح، مشيراً إلى ما اتفق عليه البخاري ومسلم بحرف القاف، وما انفرد به البخاري بحرف الخاء، وما انفرد به مسلم بحرف الميم، وما رواه أبو داود في السنن بحرف الدال، ما رواه الترمذي في جامعه بحرف التاء، وما رواه النَسائي في سننه بحرف النون، وما رواه أحمد في مسنده بحرف بالحاء والميم أو الألف المهموزة.

وبعد هذه المقدمة شرع المؤلف في بيان الأقسام، مبتدئاً بتوحيد العبادة وتوحيد الربوبية. ولم يشر المؤلف وأبحاثه، خصوصاً في هذا الكتاب الذي هو أكبر مؤلفاته حجماً ونفعاً، وهو أنه بعد نقله بأمانة عمن ينقل عنهم، يتعقب كلامهم غالباً بفصول مفيدة ناقدة تارة، أو مضيفة إليها ما يزيدها تقوية وبيانا. وفي أثناء ذلك يتحدث عن نفسه وما جرى له من مناظرات ووقائع تتعلق بالموضوع، منبهاً على بدع ومخالفات خصوصاً ما ظهر منها على يد الصوفية ومريدهم. اهـ.

المصدر: موقع الشيخ أبو أويس بوخبزة